بالدم نسقي ثراها ونحتضنها

١٣ أكتوبر ٢٠٢٦آخر تحديث: ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦فريق مقننالثقافة والتوعية القانونية0 قارئ

بالدم نسقي ثراها ونحتضنها

بالدم نسقي ثراها ونحتضنها

بالدم نسقي ثراها ونحتضنها

بقلم: خالد التميمي.

تدقيق: عبدالعزيز العيد.

المقدمة:

ليست المملكة العربية السعودية أرضًا عابرة على خريطة العالم؛ إنها قبلة المسلمين، وموطن الحرمين الشريفين، ووطن شعبٍ عرف عبر تاريخه كيف يقف صفًا واحدًا خلف قيادته كلما اشتدت الخطوب، وعلى هذه الأرض الطاهرة، وفي أقل من أسبوع، بين ٦ و ١١ أكتوبر ٢٠٢٦، امتدت يد الغدر إلى مطار الملك خالد الدولي في عاصمتنا الرياض أربع مرات، وإلى مطار أبها الدولي ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أعلنت ميليشيا الحوثي الإرهابية مسؤوليتها عنها، فسقط نحو عشرين شهيدًا من أبناء الوطن والمقيمين على أرضه، بينهم طيار مدني سعودي رحمهم الله جميعًا، وأُصيب أكثر من ثلاثمائة وخمسين شخصًا، ودُمّرت طائرة ركاب مدنية على المدرج، وتعطلت الملاحة في عاصمة دولة ذات سيادة.

ولم يكن ذلك حدثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة من الاعتداءات بدأت بالضربات الإيرانية على أراضي المملكة ومنشآتها النفطية في مارس ٢٠٢٦، ثم بما سمّته الميليشيا الإرهابية «حصارًا» على بلادنا منذ يوليو، ثم بموجة الصواريخ والمسيّرات في سبتمبر التي أدانها مجلس الأمن، ومن حق كل مواطن أن يقول كلمته في هذا العدوان، ومن واجب أهل القانون أن يقولوها بلغة الحجة التي لا تُرد:

ما حكم هذه الأفعال في النظام السعودي والقانون الدولي؟ ومن يتحمّل تبعاتها؟ وهل في التاريخ القريب ما يثبت أن المعتدي يُلزَم بدفع الثمن كاملًا؟ والجواب عن السؤال الأخير حاضر في ذاكرة الخليج؛ العراق دفع، دولارًا بعد دولار، على مدى ثلاثة عقود، وتاريخ مملكتنا يشهد أن الشدائد لم تزد هذا الوطن إلا تماسكًا والتفافًا حول قيادته.

أولًا: الوقائع كما هي ثابتة:

نضع الوقائع كما أعلنتها الجهات الرسمية والتقارير الدولية، فالحق بين:

١- ٦-٧ أكتوبر:

هجوم مركّب بالصواريخ والمسيّرات على مطار الملك خالد أسفر عن سقوط شهيد وإصابة ثمانية مدنيين، وهجوم على مطار أبها أسفر عن سقوط شهيدتين وإصابة ٢٨ شخصًا.

٢- ٨ أكتوبر:

هجومان على مطار الملك خالد وعلى طائرة تابعة للخطوط السعودية، سقط فيهما ثلاثة شهداء من المواطنين بينهم طيار مدني، ودُمّرت الطائرة.

٣- ١٠ أكتوبر:

صاروخ باليستي أصاب مجمّع الصالتين ٣ و ٤، فسقط ١٢ شهيدًا من عشر جنسيات وأُصيب أكثر من ٣٠٠، ثم استُشهد مصاب لاحقًا لترتفع الحصيلة إلى ١٣ شهيدًا.

٤- ١١ أكتوبر:

مقذوف سقط قرب طائرات متوقفة وأشعل حريقًا، فسقط شهيد وأُصيب ١١، واستُهدف كذلك مطار الدمام.

وقبل ذلك، أصدر أعضاء مجلس الأمن في ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ بيانًا صحفيًا أدانوا فيه هجمات الحوثيين على المملكة بما فيها الهجمات على المدنيين ومنشآت الطاقة، وأكدوا «حق المملكة الأصيل في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي».

وفي ٩ أكتوبر طالب مندوب المملكة الدائم المجلسَ بأن «يضطلع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين»، وأدان الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم، مؤكدًا أن هذه الهجمات «يجب أن تتوقف فورًا».

أما الميليشيا الإرهابية فقد برّرت هجماتها بأنها «رد» على ضربات سعودية في اليمن، وأعلن متحدثها العسكري أن المطارات والأجواء السعودية «أهداف محتملة»، وهذا الإعلان في ذاته، كما سيأتي، دليل إدانة لا دفاع.

ثانيًا: التكييف في النظام السعودي:

يقوم النظام الأساسي للحكم على أن الدفاع عن العقيدة الإسلامية والمجتمع والوطن واجب على كل مواطن (المادة الرابعة والثلاثون)، وأن الدولة تُعِدّ القوات المسلحة للدفاع عن الوطن (المادة الثالثة والثلاثون)، وأن الملك يعلن حالة الطوارئ والتعبئة العامة والحرب (المادة الحادية والستون)، فالذود عن الوطن في المنظور السعودي ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب شرعي ووطني والتزام دستوري.

وعلى المستوى الجزائي، تنطبق على هذه الأفعال أوصاف نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٢١) بتاريخ ١٤٣٩/٠٢/١٢ هـ، الذي يعدّ جريمة إرهابية كل فعل يُقصد به الإخلال بالنظام العام أو زعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة أو إلحاق الضرر بأحد مرافقها أو مواردها، ومطار دولي يعمل بطائرات وركاب مدنيين هو من أخص هذه المرافق، ويعزز ذلك أن المملكة صنّفت جماعة الحوثي منظمةً إرهابية منذ مارس ٢٠١٤، فالمسؤولية الجزائية قائمة على قادتها ومموليها وكل من قدّم لها دعمًا ماديًا أو لوجستيًا، ولا تحول جنسيتهم أو مكان وجودهم دون الملاحقة والمطالبة بالتسليم.

وعلى المستوى المدني، يقرّر نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٩١) وتاريخ ١٤٤٤/١١/٢٩ هـ في مادته العشرون بعد المائة أن «كل خطأٍ سبّب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض»، وهي قاعدة تمنح الضحايا وذويهم وشركة الطيران الوطنية ومشغّلي المطارات أساسًا واضحًا لتوثيق مطالباتهم وحفظها اليوم، تمهيدًا لتحصيلها من أيّ أصول أو آلية دولية تتاح غدًا.

ثالثًا: ميثاق الأمم المتحدة وجريمة العدوان:

تُحظّر المادة الثانية (الرابعة) من ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي أيّ دولة أو استقلالها السياسي، والضربات التي طالت أراضي المملكة في مارس ٢٠٢٦، بما فيها مصفاة رأس تنورة والرياض والخرج، هي استخدام مباشر للقوة من دولة ضد دولة، أما الهجمات الحوثية، فإن قرار الجمعية العامة ٣٣١٤ (١٩٧٤) بشأن تعريف العدوان يعدّ من أعمال العدوان في مادته الثالثة، الفقرة (ز)، «إرسال عصابات أو جماعات مسلحة أو قوات غير نظامية أو مرتزقة من قبل دولة أو باسمها» لتنفيذ أعمال قوة مسلحة ضد دولة أخرى، أو اشتراك الدولة في ذلك بدور ملموس.

وهنا يجب أن يكون الخطاب دقيقًا كما هو حازم:

إسناد الهجمات الحوثية قانونيًا إلى دولة بعينها يتطلب إثبات «التوجيه أو السيطرة» وفق المادة الثامنة من مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول (٢٠٠١)، غير أن هذه العتبة العالية لا تُعفي أحدًا، فالمادة السادسة عشرة من المواد ذاتها تقرّر مسؤولية الدولة التي «تعين أو تساعد» دولة أخرى على ارتكاب فعل غير مشروع مع علمها بظروفه، كما أن قرار مجلس الأمن ٢٢١٦ (٢٠١٥) فرض حظرًا على توريد الأسلحة إلى الحوثيين وطالبهم بالكف عن أيّ تهديد للدول المجاورة بما في ذلك عبر حيازة الصواريخ أرض-أرض، وقد خلص فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن في تقريره لعام ٢٠١٨ إلى أن إيران لم تمتثل لالتزامها بمنع توريد الصواريخ والمسيّرات إلى الحوثيين، فكل صاروخ باليستي يسقط على صالة ركاب في الرياض هو، فوق كونه جريمة في ذاته، شاهد على خرق قائم لقرار ملزم صادر بموجب الفصل السابع.

وبناءً عليه، فإن حق المملكة في الدفاع الشرعي الفردي والجماعي بموجب المادة الحادية والخمسون من الميثاق ثابت، وقد اعترف به أعضاء مجلس الأمن صراحة في بيانهم المؤرخ ١٨ سبتمبر.

رابعًا: القانون الدولي الإنساني، جرائم حرب لا «ردود»:

أيًا كان التكييف الذي يُعطى للنزاع في اليمن، فإن قواعد القانون الدولي الإنساني العرفية تنطبق على كل أطرافه، دولًا وجماعات مسلحة على السواء.

وأول هذه القواعد مبدأ التمييز:

لا يجوز توجيه الهجمات إلا إلى أهداف عسكرية، ويُحظر توجيهها إلى المدنيين أو الأعيان المدنية (القاعدتان الأولى والسابعة من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، وتُحظر الهجمات العشوائية (القاعدتان الحادية عشرة والثانية عشرة)، وصالة ركاب مدنية وطائرة ركاب على المدرج هي أعيان مدنية بالتعريف، والصواريخ الباليستية غير الموجّهة بدقة حين تُطلق على مطار مزدحم في قلب عاصمة هي النموذج الكلاسيكي للهجوم العشوائي.

ثم إن إعلان الميليشيا الإرهابية أن المطارات المدنية «أهداف محتملة» وتحذيرها شركات الطيران هو تهديد بالعنف الغرض الأساسي منه بث الذعر بين السكان المدنيين، وهو محظور بنص القاعدة الثانية، أما ذريعة «الرد» على ضربات سابقة، فلا قيمة قانونية لها:

فالأعمال الانتقامية ضد المدنيين محظورة حظرًا مطلقًا، ولا يحق لأطراف النزاعات غير الدولية اللجوء إلى الأعمال الانتقامية الحربية أصلًا (القاعدة ١٤٨)، وتشكّل الانتهاكات الجسيمة لهذه القواعد جرائم حرب ترتّب مسؤولية جنائية فردية على من أمر بها ونفّذها (القاعدتان ١٥١ و ١٥٦)، ولذلك لم يكن وصف المتحدث باسم التحالف لهجوم ١٠ أكتوبر بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان» مبالغة خطابية، بل تكييفًا قانونيًا سليمًا.

خامسًا: اتفاقيات الطيران المدني، المطار ليس ساحة حرب:

ثمة منظومة تعاهدية خاصة تحمي الطيران المدني، والمملكة طرف فيها جميعًا وفق سجل منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو):

١- اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي (١٩٤٤) التي انضمت إليها المملكة عام ١٩٦٢، والمادة الثالثة مكررًا منها التي تُلزم الدول بالامتناع عن استخدام الأسلحة ضد الطائرات المدنية.

٢- اتفاقية مونتريال لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني (١٩٧١)، النافذة تجاه المملكة منذ ١٩٧٤، التي تجرّم تدمير الطائرة في الخدمة أو إلحاق ضرر بها.

بروتوكول مونتريال لقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي (١٩٨٨)، النافذ تجاه المملكة منذ ١٩٨٩، الذي يجرّم صراحة أعمال العنف ضد الأشخاص في المطارات الدولية وتدمير مرافقها إذا كان من شأنها تعريض السلامة في المطار للخطر.

٣- اتفاقية بيجين (٢٠١٠) التي انضمت إليها المملكة في أبريل ٢٠٢٦ ونفذت تجاهها في يونيو ٢٠٢٦، والتي توسّع نطاق التجريم ليشمل استخدام الطائرات والأسلحة ضد الطيران المدني ومن ينظّم ذلك أو يوجّهه.

وتقوم هذه الاتفاقيات على مبدأ «التسليم أو المحاكمة»، أيّ أن على كل دولة طرف يوجد على أراضيها مشتبه به أن تسلّمه أو تحاكمه، وهذا يفتح أمام المملكة مسارًا عمليًا لملاحقة كل من خطط لهذه الهجمات أو موّلها أينما وُجد، ولمطالبة الدول الأطراف بالوفاء بالتزاماتها.

سادسًا: سابقة العراق والكويت، حين دفع المعتدي الثمن كاملًا:

من يظن أن المسؤولية الدولية عن العدوان مجرّد نص نظري، فليقرأ تاريخ لجنة الأمم المتحدة للتعويضات، ففي ٣ أبريل ١٩٩١ أصدر مجلس الأمن القرار ٦٨٧ الذي قرّر في فقرته السادسة عشرة أن العراق «مسؤول بموجب القانون الدولي عن أيّ خسارة مباشرة أو ضرر مباشر» نتج عن غزوه واحتلاله غير المشروعين للكويت، بما في ذلك الأضرار البيئية واستنزاف الموارد الطبيعية، والضرر الذي لحق بالحكومات الأجنبية ورعاياها وشركاتها.

ثم أنشأ القرار ٦٩٢ في ٢٠ مايو ١٩٩١ لجنة التعويضات وصندوقها، وحدد القرار ٧٠٥ في ١٥ أغسطس ١٩٩١ سقف الاقتطاع بنسبة ٣٠٪؜ من عائدات صادرات النفط العراقي.

وجاءت الأرقام على النحو الآتي، وفق السجلات الرسمية للجنة:

١- إجمالي المطالبات:

نحو ٢.٧ مليون مطالبة بقيمة ٣٥٢ مليار دولار، قُبل منها ما قيمته نحو ٥٢.٤ مليار دولار، أيّ قرابة ١٥٪؜ مما طُلب، لأكثر من ١.٥ مليون مستفيد.

٢- نصيب الكويت:

٧٨٪؜ من إجمالي التعويضات المحكوم بها، أيّ ما يقارب ٤١ مليار دولار.

٣- نصيب المملكة العربية السعودية:

٣٪؜ من إجمالي التعويضات المحكوم بها، أيّ ما يقارب ١.٥ إلى ١.٦ مليار دولار، منها نحو ١.١٣ مليار دولار في أربع مطالبات بيئية وحدها لإصلاح الأضرار التي لحقت بالسواحل والأراضي والموارد البحرية والمحميات الساحلية.

٤- بداية السداد:

صُرفت دفعات أولى محدودة لذوي الشهداء والمصابين إصابات جسيمة في منتصف التسعينيات، ثم بدأ السداد المنتظم من عائدات النفط العراقي مع أول قسط بتاريخ ١٢ مارس ١٩٩٧ بقيمة ١٤٤ مليون دولار لنحو ٥٧،٦٠٠ مستفيد، بعد تفعيل آلية القرار ٩٨٦ (١٩٩٥).

٥- تعديل النسبة:

خُفضت إلى ٢٥٪؜ بالقرار ١٣٣٠ في ديسمبر ٢٠٠٠، ثم إلى ٥٪؜ بالقرار ١٤٨٣ في ٢٢ مايو ٢٠٠٣، وعُلّقت الدفعات بين ٢٠١٤ و ٢٠١٦ بطلب من العراق وبتأييد كويتي في ظل ظروفه الأمنية والمالية، ثم استؤنفت بنسب ٠.٥٪؜ (٢٠١٨) و ١.٥٪؜ (٢٠١٩) و ٣٪؜ من ٢٠٢٠ حتى السداد الكامل.

٦- نهاية السداد:

أعلنت اللجنة في ١٣ يناير ٢٠٢٢ صرف الدفعة الأخيرة البالغة ٦٢٩,٣٢٤,٤٨٨ دولارًا لحكومة الكويت، وبذلك سُدّدت جميع التعويضات المحكوم بها كاملة، ثم أنهى مجلس الأمن بالإجماع ولاية اللجنة بالقرار ٢٦٢١ في ٢٢ فبراير ٢٠٢٢.

أيّ أن العراق ظل يدفع ثمن سبعة أشهر من الاحتلال (٢ أغسطس ١٩٩٠ – ٢ مارس ١٩٩١) قرابة ثلاثين عامًا، عبر نظامين سياسيين وحروب متعاقبة، دون أن تسقط مسؤوليته بتغيّر الحكومات أو بمرور الزمن.

والدرس للمعتدين اليوم واضح:

إن كل ضرر يُلحَق بمملكتنا اليوم دَينٌ يُوثَّق، ولن يُمحى.

ولا بد من التنبيه إلى حدود هذه السابقة، فقد نشأت آلية التعويض العراقية بقرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، في ظرف دولي توافقت فيه الدول الدائمة العضوية، وبعد هزيمة عسكرية للمعتدي.

الخاتمة:

إن من يطلق صاروخًا باليستيًا على صالة ركاب في عاصمة دولة ذات سيادة لا يخوض «حربًا» بالمعنى الذي يحميه القانون، بل يرتكب جريمة يعرّفها القانون السعودي بالإرهاب، ويعرّفها القانون الدولي الإنساني بجريمة الحرب، وتعرّفها اتفاقيات الطيران المدني بالاعتداء على سلامة الطيران الدولي، وكل من سلّح أو موّل أو وجّه شريك في المسؤولية وفق قواعد مسؤولية الدول وقرارات مجلس الأمن الملزمة.

ومملكتنا، وهي تذود عن أرضها ومقدساتها وشعبها، لا تطلب استثناءً من القانون الدولي، بل تطالب بتطبيقه، وقد أثبتت تجربة الكويت أن المجتمع الدولي حين يريد يستطيع أن يُلزم المعتدي بالدفع حتى آخر دولار، ولو بعد ثلاثين عامًا، والرسالة لكل من يراهن على النسيان؛ الحسابات مفتوحة، والدماء موثقة، والقانون لا يسقط بالتقادم.

وفي الختام، فقد واجهت المملكة، حفظها الله، ما هو أعظم وأشد من ذلك وكل من أراد الضرر بمملكتنا الحبيبة، ذهبوا جميعًا إلى مزبلة التاريخ؛ فلم يُعتبر ميتهم شهيدًا، ولا حيّهم بطلًا، ولم تحقّق جهودهم إلا عكس ما أرادوا، وكانت أوقات الشدة، بفضل الله، تزيد التلاحم بين الشعب والقيادة؛ ففي الدولة السعودية الأولى حشدت القبائل أبناءها للقتال دفاعًا عن دولتهم، وفي حرب الخليج اصطف أبناء الشعب متطوعين للمشاركة في الدفاع عن مملكتهم الحبيبة، وفي مواجهة الأعداء شهد العالم عمليات نوعية نفّذها رجال الأمن، وفقهم الله وحفظهم، أسقطت هذه التنظيمات المتطرفة والإرهابية.

واليوم نرى قيادتنا الرشيدة وجنودنا البواسل وكل رجل أمن في هذه المملكة العظيمة، التي رزقنا الله عز وجل إياها، يكرّرون المشهد ذاته، ومن خلفهم شعب متلاحم؛ فكم منا يتمنى لو كان رجل أمن في هذه الأوقات، وكم منا يتمنى لو يقدّم كل غالٍ يملكه لأجل مملكتنا العزيزة.

حفظ الله البلاد والعباد، ونصر جنودنا البواسل، وأدام علينا نعمة التلاحم، وحفظ قيادتنا الرشيدة.

تنويه قانوني مهم:المحتوى الوارد في هذه المقالة مخصص لأغراض التوعية والثقافة القانونية العامة فقط، ولا يُعتبر بأي حال من الأحوال استشارة قانونية ملزمة أو بديلاً عن الاستعانة بمستشار قانوني مرخص وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية.

فريق مقنن

باحث قانوني ممارس

محرر متخصص في دراسة وتحليل الأنظمة واللوائح السعودية، وإثراء الثقافة التشريعية بأسلوب علمي دقيق ومبسط.

جميع مقالات الكاتب
مشاركة هذا المقال:

هل كان هذا المحتوى مفيداً لك؟

تقييمك يساعدنا على تقديم محتوى قانوني أكثر تميزاً ودقة

التقييمات والتعليقات السابقة (0)

لا توجد تقييمات أو تعليقات بعد. شاركنا رأيك وكن أول من يقيم هذا المقال!

مقالات ذات صلة

التنظيم السياحي في المملكة من النشأة وصولًا للرؤيةالثقافة والتوعية القانونية
٢ سبتمبر ٢٠٢٦فريق مقنن

التنظيم السياحي في المملكة من النشأة وصولًا للرؤية

تمنح هذه المقالة القارئ فهمًا واضحًا ومتكاملًا لمسيرة التنظيم السياحي في المملكة العربية السعودية، وكيف انتقل القطاع عبر مراحل متدرجة من تنظيم حركة السفر والوفود إلى بناء منظومة سياحية متكاملة تدعم الاقتصاد الوطني وتنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

قراءة المزيد
الأصل في الأشياء التحريم حين تتحول التشريعات من أداة تحقيق العدالة إلى قيد شكليالثقافة والتوعية القانونية
١٦ أغسطس ٢٠٢٦فريق مقنن

الأصل في الأشياء التحريم حين تتحول التشريعات من أداة تحقيق العدالة إلى قيد شكلي

تقدم المقالة قراءة موجزة وممتعة في أهمية النظر إلى الأنظمة من حيث غاياتها لا إجراءاتها فقط، وتوضح كيف قد يتحول التمسك الحرفي بالنصوص إلى إعاقة تحقيق العدالة، مؤكدةً أهمية التركيز على جوهر النظام وهدفه بدل الاكتفاء بالشكل والإجراءات.

قراءة المزيد
قراءة في أبرز أحكام نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها الجديدالثقافة والتوعية القانونية
٢٣ يوليو ٢٠٢٦فريق مقنن

قراءة في أبرز أحكام نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها الجديد

تسلّط هذه المقالة الضوء على أبرز أحكام نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها، بأسلوب مختصر وواضح، بما يساعد القارئ على فهم نطاق تطبيق النظام، وآليات الترخيص، وصلاحيات الهيئة العامة للترفيه، والتزامات المرخّص لهم، وأبرز الجزاءات المقررة. وتُعد مرجعًا مفيدًا للمهتمين بالأنظمة، والمستثمرين، والعاملين في قطاع الترفيه لفهم المتطلبات النظامية والامتثال لها.

قراءة المزيد
تاريخ السلطة التنظيمية وقوة الأدوات النظامية في السعوديةالثقافة والتوعية القانونية

تاريخ السلطة التنظيمية وقوة الأدوات النظامية في السعودية

تساعد هذه المقالة على فهم طبيعة الأدوات النظامية في المملكة العربية السعودية، والتمييز بين الأمر الملكي والمرسوم الملكي وقرار مجلس الوزراء والأمر السامي، ومعرفة أثر كل أداة في قوة النصوص النظامية وتدرجها وتعديلها وتطبيقها، مما يعزز قدرة المختص القانوني على قراءة الأنظمة والقرارات وفهم مصادر قوتها وآثارها العملية.

قراءة المزيد
تواصل معنا مباشرة