نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها الجديد، قراءة في أبرز أحكامه.
بقلم: اريام العصيمي
تدقيق: عبدالعزيز العيد
المقدمة:
شهد قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية توسعًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، مما استدعى وجود إطار نظامي يضبط هذا القطاع الناشئ ويحدد صلاحيات الجهة المشرفة عليه، من هنا جاء نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها، ليهدف إلى تنظيم هذه الأنشطة وتطويرها ورفع جودتها.
وفيما يلي استعراض لأحكام النظام عبر المحاور التالية:
أولًا: المفاهيم الأساسية:
حدد النظام الأنشطة الترفيهية بأنها تشمل تشغيل المدن والمراكز الترفيهية، وإقامة الفعاليات والعروض الحية، أما الأنشطة المساندة فتتمثل في تنظيم وإدارة الحشود، وتقديم خدمات الحجز وبيع التذاكر، ويلاحظ أن النظام استثنى الفعاليات الخاصة التي لا يدعى لها العموم من نطاق أحكامه.
ثانيًا: آليات الترخيص:
لا يجوز ممارسة أيّ نشاط ترفيهي أو مساند دون الحصول على وثيقة نظامية من الهيئة العامة للترفيه، وقد فرّق النظام بين ثلاثة أنواع من الوثائق:
١- الترخيص:
لممارسة أنشطة تشغيل المدن والمراكز الترفيهية.
٢- التصريح:
إذن مؤقت لإقامة الفعاليات والعروض الترفيهية والحية.
٣- شهادة الاعتماد:
موافقة خاصة لممارسة الأنشطة المساندة كتنظيم الحشود، وبيع التذاكر.
ثالثًا: صلاحيات الهيئة:
قرّر النظام للهيئة الحق في إيقاف أيّ نشاط -كليًا أو جزئيًا- عند وجود خطر يهدد سلامة الحاضرين، أو مخالفة لأحكام النظام، أو لمقتضيات المصلحة العامة.
كما أن للهيئة -بقرار مسبب- رفض طلب تجديد الترخيص أو التصريح أو شهادة الاعتماد.
وتحصل الهيئة على مقابل مالي من بيع تذاكر الأنشطة الترفيهية، بما لا يتجاوز عشرة بالمئة من قيمة كل تذكرة.
رابعًا: التزامات المرخّص له:
أوجب النظام على المرخّص له مجموعة من الالتزامات الجوهرية، وهي كالتالي:
١- الالتزام بأحكام النظام واللائحة والقرارات الصادرة من الهيئة.
٢- مراعاة واحترام النظام العام والآداب العامة.
٣- الإعلان عن النشاط وفقًا للضوابط والاشتراطات التي تصدرها الهيئة.
٤- الالتزام بأحكام وشروط وضوابط الترخيص أو التصريح أو شهادة الاعتماد الصادرة له.
خامسًا: الرقابة والامتثال:
مُنحت الهيئة صلاحيات واسعة لضمان الامتثال، حيث يتولى مفتشون مختصون ضبط المخالفات والتحقق من استيفاء المعايير، ولهم في سبيل ذلك دخول المرافق والإطلاع على سجلاتها وبياناتها، وتلقي الشكاوى المتعلقة بها، ولهم الاستعانة بالجهات الأمنية عند الحاجة لتمكينهم من أداء مهامهم، وقد ألزم النظام أصحاب هذه الأنشطة والعاملين فيها بالتعاون مع المفتشين وتقديم التسهيلات اللازمة، وجرّم في المقابل منعهم من أداء عملهم.
سادسًا: الجزاءات:
تدرّج النظام في تحديد الجزاءات بحسب جسامة المخالفة، وأجاز توقيع جزاء واحد أو أكثر من الجزاءات الآتية:
١- الإنذار.
٢- غرامة مالية قد تصل إلى مليون ريال.
٣- المنع من ممارسة النشاط لمدة لا تتجاوز خمس سنوات.
٤- إلغاء أو تعليق الترخيص أو التصريح.
كما أجاز النظام مضاعفة العقوبة في حال تكرار المخالفة خلال سنة من تاريخ ارتكاب المخالفة السابقة، وتتولى لجنة النظر في المخالفات إيقاع هذه الجزاءات، مع منح المخالف حق التظلم أمام المحكمة الإدارية خلال ستين يومًا من إبلاغه بالقرار.
الخاتمة:
يعكس نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها توجهًا تنظيميًا متوازنًا يسعى إلى تحقيق مصلحتين في آن واحد، تنظيم ممارسة هذه الأنشطة عبر منظومة واضحة من التراخيص والتصاريح، وحماية الجمهور المستفيد منها عبر منظومة رقابية وجزائية محددة المعالم، وبذلك يشكّل هذا النظام لبنة أساسية في البنية التشريعية التي ترافق التوسع الذي يشهده قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية.




