مقارنة بين جريمة التشهير الإلكتروني في النظام السعودي والنظام الكوري الجنوبي

الرئيسية/المقالات/دراسة مقارنة/مقارنة بين جريمة التشهير الإلكتروني في النظام السعودي والنظام الكوري الجنوبي
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦آخر تحديث: ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦فريق مقنندراسة مقارنة0 قارئ

مقارنة بين جريمة التشهير الإلكتروني في النظام السعودي والنظام الكوري الجنوبي

مقارنة بين جريمة التشهير الإلكتروني في النظام السعودي والنظام الكوري الجنوبي

مقارنة بين جريمة التشهير الإلكتروني في النظام السعودي والنظام الكوري الجنوبي

بقلم: نورة الرويلي.

تدقيق: عبدالعزيز العيد.

المقدمة:

أصبح الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للبشرية، وأدى الانتشار الواسع لهذه الوسائل إلى ظهور العديد من الجرائم الإلكترونية، ومن أبرزها جريمة التشهير الإلكتروني التي تتمثل في نشر معلومات أو صور أو عبارات من شأنها الإساءة إلى سمعة الآخرين أو الحط من كرامتهم عبر الوسائل التقنية المعلوماتية ونظرًا لسرعة انتشار المعلومة وصعوبة محوها من الذاكرة الرقمية، قد اهتمت التشريعات لمواجهة هذه الجريمة ووضع العقوبات المناسبة لها، ومن بين هذه التشريعات النظام السعودي والنظام الكوري الجنوبي.

أولًا: مفهوم التشهير الإلكتروني:

يقصد بالتشهير الإلكتروني نشر، أو إرسال، أو إعادة نشر معلومات، أو صور، أو تعليقات عبر الإنترنت أو وسائل التقنية المختلفة بقصد الإساءة إلى شخص معيّن أو الإضرار بسمعته أمام الآخرين.

ثانيًا: يتميز التشهير الإلكتروني عن التشهير التقليدي بما يأتي:

١- سرعة انتشار المحتوى.

٢- إمكانية وصول عدد كبير من الأشخاص إليه.

٣- صعوبة حذف المحتوى نهائيًا بعد نشره.

٤- إمكانية ارتكابه من خلال أسماء وهمية أو حسابات مجهولة.

ثالثًا: التشهير الإلكتروني في النظام السعودي:

اهتمت المملكة العربية السعودية بحماية الأفراد من الاعتداء على الأفراد من خلال إصدار نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٧) بتاريخ ١٤٢٨/٠٣/٠٨ هـ، ونصّت المادة الثالثة من الفقرة الخامسة من النظام على معاقبة كل من يرتكب جريمة التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنية المعلومات، بالسجن مدة لا تزيد على سنة، أو غرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويُشترط لقيام الجريمة ركنان كما يعرف بـ الركن المادي والذي يتحقّق بفعل النشر، أو الإرسال، أو إعادة إرسال المعلومات، أو صور، أو مقاطع من شأنها الإساءة لسمعة المجني عليه أو الحط من قدره، سواءً كان شخصًا طبيعيًا (فردًا) أو اعتباريًا.

والركن الآخر وما يعرف بـ الركن المعنوي؛ القصد الجنائي العام، والمتمثل في علم الجاني بأن ما يقوم به يُعد تشهيرًا، وإرادته في إحداث الضرر بسمعة المجني عليه، ويتميز النظام السعودي بتشديده على حماية الحياة الخاصة للأفراد التي تمثّل من المصالح المعتبرة في الشريعة الإسلامية، ويلاحظ أن المنظم السعودي شدد العقوبة نظرًا لما يترتّب من أضرار نفسية واجتماعية كبيرة، وحدد النظام العقوبات الآتية:

١- السجن مدة لا تزيد على سنة.

٢- غرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي.

٣- الجمع بين العقوبتين في بعض الحالات.

٤- مصادرة الأجهزة والوسائل المستخدمة في الجريمة.

٥- إغلاق الموقع الإلكتروني عند الاقتضاء.

رابعًا: التشهير الإلكتروني في النظام الكوري الجنوبي:

يعد النظام الكوري الجنوبي من أكثر الأنظمة تشددًا في مواجهة التشهير الإلكتروني، تُعد كوريا الجنوبية من أكثر الدول اهتمامًا بتنظيم الوسائل والمواقع الإلكترونية بسبب ارتفاع نسبة التشهير وظهور العديد من حالات التنمر الإلكتروني والانتحار الناتجة عن التشهير عبر الإنترنت.

يُعد العنصر الجوهري في القانون الكوري هي تفرقته الدقيقة في العقوبة بناءً على المحتوى المنشور.

فالقانون الكوري يُعاقب على التشهير، حتى لو كانت المعلومات المنشورة صحيحة، متى ما كان القصد هو الإساءة العلنية.

  • التشهير بنشر وقائع صحيحة:

إذا قام شخص بنشر حقائق عبر شبكات الاتصال بقصد التشهير بشخص آخر، يُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، أو غرامة تصل إلى ثلاثين مليون وون كوري.

  • التشهير بنشر وقائع كاذبة:

إذا كانت المعلومات المنشورة كاذبة تتغلظ العقوبة لتصل إلى السجن لمدة سبع سنوات، أو غرامة تصل إلى خمسين مليون وون كوري.

يعاقب النظام الكوري على وجود واقعة أو معلومات منشورة سواءً كانت صحيحة أم كاذبة بقصد الإضرار بسمعة، وتعد علانية النشر أحد أهم أركان الجريمة في النظام الكوري، و(علانية النشر) يعني بها النظام الكوري بأن يتعين نشر المعلومات بطريقة تسمح للآخرين بالإطلاع عليها، مثل:

أ- مواقع التواصل الاجتماعي.

ب- المنتديات.

ج- تطبيقات المحادثة العامة.

والمسؤولية الجنائية تقع في كلتا الحالتين، إذا كان الهدف منها الإساءة والإضرار بسمعة الشخص، لأن المشرع الكوري يعطي أهمية كبيرة لحماية السمعة والخصوصية، وتندرج العقوبات في كوريا الجنوبية بين:

١- الغرامات المالية.

٢- السجن لعدة سنوات بحسب جسامة الفعل.

٣- التعويض المدني للمجني عليه، كما جعل النظام للمجني عليه حق بأن يطالب:

أ- المطالبة بالتعويض المدني.

ب- طلب إزالة المحتوى.

ج- طلب نشر إعتذار رسمي.

خامسًا: أوجه التوافق والتباين التشريعي للنظامين:

أ- أوجه التوافق (التشابه):

١- اعتبار التشهير الإلكتروني جريمة جنائية.

٢- حماية سمعة الأفراد وكرامتهم.

٣- إمكانية معاقبة مرتكب الجريمة بالسجن والغرامة.

٤- قبول الأدلة الرقمية في الإثبات.

٥- قام على تنظيم وتمكين المجني عليه من اللجوء إلى القضاء.

٦- تجريم نشر المحتوى الإلكتروني الذي يسيء إلى سمعة الأفراد.

٧- فرض عقوبات جنائية على مرتكبي التشهير الإلكتروني.

٨- توفير الحماية القانونية للسمعة والخصوصية.

٩- الاعتراف بالأدلة الرقمية في إثبات الجريمة.

ب- أوجه التباين (الاختلاف):

أثر حقيقة المعلومة (مناط التجريم):

النظام في المملكة العربية السعودية:

(لا تفريق)؛ قصد التشهير مُجرّم بحد ذاته، سواءً كانت المعلومة المنشورة صحيحة أو كاذبة.

النظام في كوريا الجنوبية:

(تفريق حاسم)؛ التشهير بحقائق صحيحه له عقوبة، والتشهير باختلاق "أكاذيب" له عقوبة تُشَدَّد العقوبة هُنا.

الحد الأقصى للعقوبة:

في نظام المملكة العربية السعودية:

عقوبة مخففة (سجن لا يتجاوز سنة واحدة).

في نظام كوريا الجنوبية:

عقوبة مغلظة جدًا (سجن يصل إلى سبع سنوات).

أثر التنازل (الحق العام والخاص):

في نظام المملكة العربية السعودية:

تنازل المجني عليه يُسقط حقه الخاص فقط، ولا يُسقط الحق العام (للنيابة العامة الاستمرار في الدعوى).

في نظام كوريا الجنوبية:

تنازل المجني عليه يُنهي الدعوى الجنائية كليًا ويُسقط العقاب (جريمة تابعة حصرًا لإرادة الضحية).

الخاتمة:

أصبحت جريمة التشهير الإلكتروني من الجرائم التي تهدد الأمن الاجتماعي والنفسي للأفراد، يتضح أن كلا النظامين يوليان أهمية كبيرة لحماية الأفراد من التشهير الإلكتروني ولذلك حرصت المملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية على وضع نصوص قانونية لمكافحتها ورغم اتفاق واختلاف النظامين على تجريم وفرض العقوبات إلا أن الهدف واحد وهو فرض العدالة.

تنويه قانوني مهم:المحتوى الوارد في هذه المقالة مخصص لأغراض التوعية والثقافة القانونية العامة فقط، ولا يُعتبر بأي حال من الأحوال استشارة قانونية ملزمة أو بديلاً عن الاستعانة بمستشار قانوني مرخص وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية.

فريق مقنن

باحث قانوني ممارس

محرر متخصص في دراسة وتحليل الأنظمة واللوائح السعودية، وإثراء الثقافة التشريعية بأسلوب علمي دقيق ومبسط.

جميع مقالات الكاتب
مشاركة هذا المقال:

هل كان هذا المحتوى مفيداً لك؟

تقييمك يساعدنا على تقديم محتوى قانوني أكثر تميزاً ودقة

التقييمات والتعليقات السابقة (0)

لا توجد تقييمات أو تعليقات بعد. شاركنا رأيك وكن أول من يقيم هذا المقال!

مقالات ذات صلة

حماية المستهلك في نظام التجارة الإلكترونية دراسة مقارنةدراسة مقارنة
٢ نوفمبر ٢٠٢٦فريق مقنن

حماية المستهلك في نظام التجارة الإلكترونية دراسة مقارنة

تُفيد قراءة هذه المقالة القارئ في التعرف على حقوق المستهلك في التجارة الإلكترونية، وفهم أوجه الحماية النظامية التي كفلها المنظم السعودي لمواجهة الغش والتضليل الإعلاني، إلى جانب الاطلاع على التجارب التشريعية المقارنة، مما يعزز وعيه القانوني ويساعده على اتخاذ قرارات شرائية أكثر أمانًا وثقة في البيئة الرقمية.

قراءة المزيد
مسؤولية الوسطاء الإلكترونيين تجاه الضرر: دراسة مقارنة بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبيدراسة مقارنة
١٦ يوليو ٢٠٢٦فريق مقنن

مسؤولية الوسطاء الإلكترونيين تجاه الضرر: دراسة مقارنة بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي

تعرّف على حدود مسؤولية الوسطاء الإلكترونيين في السعودية والاتحاد الأوروبي، وكيف تؤثر الأنظمة القانونية على حماية المستهلك والبائع، مع استعراض أبرز التحديات التنظيمية والتوصيات التي تعزز الثقة والأمان في التجارة الإلكترونية.

قراءة المزيد
سلطة صاحب العمل في تعديل عقد العمل دراسة مقارنة بين النظام السعودي والفرنسيدراسة مقارنة

سلطة صاحب العمل في تعديل عقد العمل دراسة مقارنة بين النظام السعودي والفرنسي

نناقش في هذه التدوينة سلطة صاحب العمل في تعديل عقد العمل وفقًا للمشرع الفرنسي والسعودي، لصاحب العمل تعديل بنود عقد العمل فيما يتعلق بظروف العمل فقط، فلا يجوز لصاحب العمل التعديل بشكلٍ جوهري في عقد العمل، ولنميز بين التعديل الجوهري وغير الجوهري لا بد أن نُحدد العناصر الرئيسية في عقد العمل.

قراءة المزيد
تواصل معنا مباشرة