مقدمة في الحقوق الرومانية
حُرر بتاريخ 06/09/2024
مقدمة
يعتبر القانون الروماني مؤثرا بشكل كبير في النظم القانونية الحديثة. فالقوانين والمبادئ التي وضعها الرومان شكلت الأساس الذي بنيت عليه الكثير من التشريعات في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم. يعتبر القانون الروماني الأساس الذي بنيت عليه معظم أنظمة القانون المدني في العالم، مثل القانون الفرنسي والألماني والإيطالي، وامتد تأثير القانون الروماني إلى القانون العام، مثل القانون الدستوري والقانون الإداري، وقدم القانون الروماني العديد من المبادئ القانونية الأساسية التي لا تزال تستخدم حتى اليوم، مثل مبدأ المساواة أمام القانون، ومبدأ حماية الملكية، ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين، في هذا المقال، سنتعرف على نشأة القانون الروماني، وأهميته في تشكيل النظم القانونية المعاصرة.
ملامح القانون الروماني
- الواقعية: كان القانون الروماني يركز على حل المشكلات العملية التي تواجه الناس في حياتهم اليومية.
- المرونة: كان القانون الروماني مرنًا وقابلًا للتكيف مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
- العقلانية: كان الفقهاء الرومان يستخدمون العقل والمنطق في تفسير وتطوير القانون.
أهمية دراسة الحقوق الرومانية
الفائدة القانونية: قدم القانون الروماني العديد من المبادئ القانونية الأساسية التي لا تزال تستخدم حتى اليوم، مثل مبدأ المساواة أمام القانون، ومبدأ حماية الملكية، ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين.
الفائدة التاريخية: الحقوق الرومانية من الحقوق القديمة ولها الأثر الكبير في الحقوق الحديثة، واكتشافها يساعد في فهم أن القانون يتأثر بالمتغيرات الاجتماعية سواءً من المؤثرات الاقتصادية أو الاجتماعية.
مراحل الحقوق الرومانية
مرحلة عهد الحقوق الرومانية الأصيلة (قانون الألواح الأثنى عشر)
نشأة قانون الألواح الأثنى عشر:
يعتبر قانون الألواح الاثني عشر (Leges Duodecim Tabularum) أحد أهم الإنجازات التشريعية في التاريخ، ويشكل اللبنة الأولى للقانون الروماني الذي سيؤثر بشكل عميق في تطور النظم القانونية الغربية.
بدأ تكوينه في سنة 303 عندما عُهد إلى هيئة مؤلفة من عشرة حكام معروفين وضع مشروع القانون المقصود، وقد استناروا بآراء ومعارف وفد أُرسل إلى بلاد اليونان لدراسة قوانين سولون ووضعوا مشروعًا متضمنًا مجموعة من المواد القانونية مدونة على عشرة ألواح خشبية عرضوها على الهيئة فأقرتها ولم يُكتف بهذه المواد فوضعوا أحكامُا جديدة في لوحين آخرين فصار مجموع الألواح أثنى عشر لوحًا اطلق اسمها على القانون الذي تضمنته.
وهناك اختلاف في كون قانون الألواح الاثنى عشر مأخوذ من القانون اليوناني “سولون” ومن العلماء من يزعم أنه مأخوذ من الحقوق المصرية القديمة.
والرأي الراجح أن قانون الألواح الأثنى عشر روماني الأصل بصورة إجمالية ولا يمكن إنكار تأثره بفلسفة وحقوق اليونان، والمصدر الأساسي في الحقوق الرومانية الاصيلة هو العرف وهو لم يقم على مبادئ الانصاف والمصلحة واحترام الالتزامات وفقا للإرادة المجردة من المراسم والشكليات اعتمادا على النية الحسنة.
وقد تضمن قانون الألواح الاثنى عشر المواضيع الآتية:
- أصول المحاكمات القديمة التي سميت فيما بعد دعاوى القانون لأنها مؤيدة بقانون الأنثى عشر لوحا والتي كانت جميعها شفهية قائمة على المراسم والشكليات.
- أحكام الوصاية والميراث.
- معلومات في الأعمال الحقوقية عن طريقة نقل الملكية بواسطة البيع والإفراغ أمام القضاء.
- أحكام متعلقة في الأصول الجزائية تبحث في الجرائم العامة والجرائم الخاصة وقد أخذ القانون بأسلوب العدالة العامة والعدالة الخاصة، وأقر بمبدأ القصاص المعروف بعبارة “العين بالعين والسن بالسن” للمعاقبة على الجرائم.
المراسم والشكلية في قانون الألواح الاثنى عشر
أولاً: مراسم تكوين الحقوق
- طريقة القبض باليد: يعمد الطرفان إلى تكوين بيع صوري بواسطة ميزان وقطع من النحاس غير مضروب بعد أن يبدأ المشتري بالقبض بيده على الشيء المراد الحصول عليه مع النطق بكلمات معينة بصورة علنية وبحضور خمسة من الشهود الذكور البالغين وأخيرا يقرع كفة الميزان بقطع النحاس.
- طريقة التنازل أمام الولاة: يعمد الطرفان إلى دعوى صورية فمن أراد ملكية شيء يدعي أمام الوالي ويقول: هذا الشيء ملكي أما خصمه الذي يريد البيع فلا يعارض ويوافق ويحكم الوالي بالتأييد.
ثانيًا: مراسم الادعاء بالحقوق
- دعوى القسم القانونية: يحضر الطرفان الأول والثاني، وينطق الأول كلمات علنية ويقوم بإجراءات من الطقوس الدينية. ولا يكون في الدعوى مدعي ومدعى عليه وإنما هو عمل واحد يقوم به الطرفان المختلفان وكأنه تقليد لما كان يجرب من قبل عندما كان الخصمان يتنازعان ملكية شئ والصلاح في أيديهما.
ثالثًا: مراسم التنفيذ
- مراسم تنفيذ الحكم: في تنفيذ الحكم مراسم حددت في الألواح الأثنى عشر، فالدائن يصفد مدينه بالقيد أو الاغلال على أن لا تتجاوز في وزنها سبعة ونصف كيلو، كما فرضت على الدائن أن يعطي مدينه نصف كيلو من الطحين كغذاء لكل يوم في السجن، وفرضت على الدائن أن يحضر مدينه أثناء الحبس ثلاث مرات بقيوده إلى سوق روما خلال ستين يومًا، ويعلن للناس المبلغ الذي يلزم مدينه، فإذا انقضت الستين يومًا ولم يتقدم أحد ويتبرع بالدفع عنه وضع المدين تحت الموت.
سلبيات عهد الحقوق الرومانية الأصيلة (قانون الألواح الأثنى عشر)
- عدم جواز التوكيل: الحقوق الرومانية الأصيلة لا تجيز مبدأ الانابة والتمثيل وذلك بسبب أن الحقوق تتكون من مراسم وشكليات ينطق بها كلمات علنية لا تقيد إلا المتكلم بها فقط، فلم يدخل مبدأ الإنابة والتمثيل في الحقوق الرومانية فيما بعد إلا بصعوبة وبقي هذا التمثيل غير كامل.
- أقسام أبناء الإمبراطورية بالنسبة للقانون: وكانت الحقوق الرومانية لا تطبق إلا على الوطنيين من العالم الروماني أما غيرهم فكان لهم حقوق محليه خاصة بمدنهم.
مرحلة عهد الحقوق الرومانية اللاحقة (تقنين جوستنيان)
تقنين الأوامر الامبراطورية
الحقوق الرومانية التي تلاحقت بعد العهد الأول التي تطورت كنتيجة الفتوحات الشرقية واختلاط الرومان بالشرقيين، فكثر عدد الإمبراطورية وشعر الناس بالحاجة لتقنيها وجمعها في مجموعات قانونية، وقد مر التقنين في مرحلتين مرحلة تقنين الحقوق المتكونة من التشريع القديم ومن اجتهاد وآراء المتشرعين ومرحلة تقنين جوستنيان، ويُعد تقنين الإمبراطور البيزنطي جوستنيان الأول للحقوق الرومانية أحد أهم الإنجازات في تاريخ القانون، فقد قام هذا الإمبراطور بجمع وتنظيم شتات القوانين الرومانية التي تراكمت على مدى قرون، ووضعها في شكل مجموعات قانونية منظمة، مما حافظ على هذا الإرث القانوني ونقله إلى الأجيال اللاحقة.
أسباب تقنين جوستنيان:
- توحيد القوانين: كانت الإمبراطورية البيزنطية في عهد جوستنيان تشهد تشتتًا قانونيًا كبيرًا، حيث كانت تطبق قوانين مختلفة في المناطق المختلفة. لذلك رأى جوستنيان ضرورة توحيد هذه القوانين وإصدار قانون موحد يطبق على جميع أرجاء الإمبراطورية.
- إحياء الروح الرومانية: كان جوستنيان يكنّ إعجابًا كبيرًا بالحضارة الرومانية، ورأى في إعادة إحياء القانون الروماني وسيلة لإعادة أمجاد الإمبراطورية الرومانية.
- تحديث القوانين: كانت القوانين الرومانية القديمة بحاجة إلى تحديث لتتناسب مع الظروف الجديدة التي تمر بها الإمبراطورية، لذلك سعى جوستنيان إلى تعديل القوانين القديمة وإضافة قوانين جديدة تتناسب مع متطلبات العصر.
مراحل التقنين:
قام جوستنيان بإصدار مجموعة من التشريعات القانونية، والتي يمكن تلخيصها في الآتي:
- الكودكس (Codex): وهي مجموعة من القوانين الإمبراطورية التي صدرت بعد عهد قسطنطين الكبير، وتم تنظيمها وتوحيدها في مجموعة واحدة.
- الديجستا (Digesta): وهي مجموعة ضخمة من آراء الفقهاء الرومان، حيث قام فريق من الفقهاء بتجميع وتنظيم آراء الفقهاء الرومان السابقين في مختلف المجالات القانونية.
- الإنستيتوتس (Institutes): وهو كتاب دراسي يهدف إلى تعليم أساسيات القانون الروماني للطلاب.
- النوڤيلاي (Novellae): وهي مجموعة من القوانين الجديدة التي صدرت بعد إصدار الديجستا، وهي تتضمن تعديلات وتحديثات على القوانين السابقة.
خاتمة:
يُعدّ تقنين جوستنيان للحقوق الرومانية إنجازًا قانونيًا عظيمًا، حيث ساهم في الحفاظ على إرث قانوني عريق ونقله إلى الأجيال اللاحقة. وقد أثرت هذه التشريعات بشكل كبير على تطور النظم القانونية في العالم الغربي، ولا تزال تُدرس حتى يومنا هذا في كليات الحقوق حول العالم.








