نظام التنفيذ الجديد (عصر الشفافية المالية)
بقلم: نورة الرويلي – رغد البوعبيد – رائد الدوسري
تدقيق: عبدالعزيز العيد
مقدمة:
التطور مستمر في المنظومة العدلية تحقيقًا لأعلى المعايير ولمواكبة التحوّل الرقمي في الإجراءات التابعة لها، صدرت الموافقة على نظام التنفيذ الجديد واستنادًا إلى الإعلان المُقدّم عن معالي وزير العدل بأن النظام يعزّز الضمانات الواضحة لحفظ جميع حقوق الأطراف.
ومن هنا نستطيع القول بأن نظام التنفيذ الجديد إنتقال من مرحلة التنفيذ على (الأشخاص) إلى مرحلة التنفيذ على (المال)، وكما سلف بيانه بأنه يحقّق التوازن ويسهم في إسترداد الحقوق وحمايتها بما يواكب متطلبات الرؤية وجاء النظام الجديد لسد الثغرات القانونية السابقة وإصلاحها.
عصر الشفافية المالية:
التحولات الجوهرية في نظام التنفيذ الجديد:
تتمحور التغييرات الجديدة حول تعزيز الكفاءة، التحول الرقمي وحماية كرامة المدين مع ضمان حق الدائن، وتتلخص الأبرز فيما يلي:
١- الحماية الشخصية (الفصل بين الذمة والبدن):
إلغاء الحبس التنفيذي:
تم إلغاء حبس المدين في المطالبات المالية، والتركيز بدلًا من ذلك على إسترداد الحقوق من الأموال، قصر التنفيذ على التنفيذ العيني على أموال المدين وأصولها فقط دون المساس بشخصه أو بدنه.
٢- التقادم في السندات التنفيذية:
سقوط السند التنفيذي:
يسقط الحق في التنفيذ بمضي(عشر) سنوات من تاريخ إستحقاق السند.
يهدف هذا الإجراء إلى حث الدائنين على المطالبة بحقوقهم وسرعة تنفيذها، ومنع بقاء الإلتزامات معلقة لفترات زمنية طويلة جدًا.
٣- تعزيز آليات الإفصاح وتتبع الأموال:
الإفصاح الإلزامي:
إلزام المنفذ ضده بالكشف عن كافة أمواله المتعلقة بموضوع التنفيذ.
تتبع الأموال:
تفعيل أدوات متطورة لتتبع حركة الأموال لضمان استيفاء الحقوق المالية بأسرع وقت.
٤- التحول الرقمي (الحوكمة الإلكترونية):
منصة “نافذ”:
اشتراط تسجيل كافة السندات التنفيذية في المنصة الرسمية لإعتماد المستند وكسبه صفتها التنفيذية.
الإعتماد على الإجراءات الرقمية بالكامل لتقليل النزاعات وتيسير التدفق الإجرائي بين الأطراف والجهات العدلية.
٥- الإنضباط الإجرائي (المنع من السفر):
وضع إجراءات واضحة ومنظمة ومحددة للمنع من السفر، لضمان عدم إستخدام هذا الإجراء إلا في حالات تستدعي ذلك قانونًا وبضوابط تمنع العشوائية.
٦- المهلة الزمنية للسداد:
منح المدين مهلة محددة ومنظمة لبيع الأصول قبل البدء في إجراءات التنفيذ القسري عليها.
اختص النظام بمجموعة من الخصائص التي تجعله واحدًا من أكثر الأنظمة تطورًا، ولا تقتصر أهداف النظام على جانب واحد بعينه وإنما امتد أثر التطور النظامي إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية من تحسين وتعزيز الثقة في العقود، وتحسين وتطوير البيئة الاستثمارية، وتعزيز الشفافية، وحماية الحقوق؛ الصرامة الواردة في النظام الجديد تؤدي إلى التقليل من المماطلة وتسريع وتيرة استرداد الحقوق لأصحابها.
بات التطوير في النظام ركيزة تُعطي للأحكام قيمتها الواقعية بشكل أكثر وضوحًا وتنفيذًا.
الخاتمة:
في الختام، يمثّل نظام التنفيذ الجديد الأساس المتين في بناء منظومة عدلية تتسم بالشفافية والسرعة والقوة، إنه رسالة واضحة بأن الحق في المملكة منيع، وأن القانون هو الفيصل الذي لا يُستثنى منه أحد ومع استمرار تطوير هذه الأنظمة يسهم في إستقرار المجتمع ونموه الاقتصادي المستدام.




