نظام الاستثمار المحدث ركيزة المملكة لتحقيق خمسين في المئة من الناتج غير النفطي

الرئيسية/المقالات/نظام الاستثمار المحدث ركيزة المملكة لتحقيق خمسين في المئة من الناتج غير النفطي
١٦ يوليو ٢٠٢٦فريق مقننالاستثمار الأجنبي7 قارئ

نظام الاستثمار المحدث ركيزة المملكة لتحقيق خمسين في المئة من الناتج غير النفطي

نظام الاستثمار المحدث ركيزة المملكة لتحقيق خمسين في المئة من الناتج غير النفطي

نظام الاستثمار المحدث: ركيزة المملكة لتحقيق 50% من الناتج غير النفطي

بقلم: حسن الجائزي

تدقيق: عبدالعزيز العيد

مقدمة:

حجر الزاوية لجعل المملكة قوة استثمارية عالمية، يشكل الاستثمار عنصراً جوهرياً وركيزة أساسية في خارطة طريق رؤية المملكة 2030، وتطمح المملكة من خلال ركيزتها الثانية، إلى أن تصبح قوة استثمارية عالمية، ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة، صدرت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي تهدف إلى تعزيز البيئة الاستثمارية وتنافسيتها.
جاء هذا المقال ليتوسع في جوهر هذا النظام الشامل، الذي يمثل خطوة نوعية نحو توفير مناخ استثماري جاذب ومستدام في المملكة.

أولاً: الرؤية والأهداف الاستراتيجية للنظام المحدث

يعتبر نظام الاستثمار المحدث أبرز مبادرات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وقد جاء متوافقًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وأفضل الممارسات الدولية.

الأهداف الرئيسية:

١- تطوير وتعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية في المملكة.

٢- المساهمة في التنمية الاقتصادية وخلق الفرص الوظيفية.

٣- تحقيق مستهدفات الرؤية المتمثلة في رفع الصادرات غير النفطية لتشكل نسبة (50%) من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.

٤- تخفيض معدلات البطالة للوصول إلى ما دون (7%) بحلول عام 2030م.

٥- تسهيل تأسيس الاستثمارات وتملك الأصول فيها والتخارج منها أو تصفيتها.

ويهدف النظام أيضاً إلى تحفيز الاقتصاد الإجمالي، وتنويع الإيرادات، ودعم المشاريع متوسطة وطويلة الأجل، بالإضافة إلى دعم وتمكين الشركات الوطنية لتعزيز مكانتها عالميًا وإيصال منتجاتها وخدماتها للأسواق الإقليمية والعالمية.

ثانياً: معالم ومبادئ النظام الجديد

١- المساواة والمرونة:

صيغ النظام المحدث وفق منهجية موضوعية، استفادت من دراسة الممارسات والتجارب الدولية في دول معيارية مثل، إندونيسيا، سنغافورة، ألمانيا، الإمارات العربية المتحدة، تركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، ويقوم النظام على مبادئ أساسية تضمن بيئة استثمارية عادلة.

٢- الشفافية والمساواة في المعاملة:

أحد أهم التغييرات الجوهرية هو صياغة نظام موحد يجمع بين حقوق وواجبات المستثمر المحلي والأجنبي، يضمن النظام المحدث المساواة في التعامل بين المستثمر المحلي والأجنبي في ظروف مماثلة.

٣- حرية الاستثمار وتيسير الإجراءات:

ينطلق النظام من مبدأ حرية الاستثمار، حيث يحق للمستثمر الاستثمار في أي قطاع أو نشاط متاح، دون إخلال بأحكام “قائمة الأنشطة المستثناة”.

وقد استبدل النظام متطلب الترخيص للمستثمر الأجنبي بإجراء التسجيل، بهدف تحرير القيود التنظيمية وتيسير الإجراءات، ويجب على المستثمر الأجنبي التسجيل لدى وزارة الاستثمار قبل القيام بأي استثمار (باستثناء الاستثمارات في الأوراق المالية الخاضعة لنظام السوق المالية).

٤- مفهوم أوسع للمستثمر ورأس المال:

بخلاف نظام الاستثمار الأجنبي السابق الذي كان ينظم أحكام المستثمر الأجنبي فقط، فإن النظام المحدث شمل في تعريفه المستثمر المحلي والأجنبي، كما وسّع النظام تعريف “رأس المال” ليشمل الأسهم والحصص، والحقوق التعاقدية، والأصول الثابتة أو المنقولة، وحقوق الملكية الفكرية، والحقوق الممنوحة بموجب نظام (كالتراخيص والتصاريح)، واستثنى صراحة القروض والسندات والصكوك التمويلية وأدوات الدين.

ثالثاً: حقوق المستثمر وضمانات الحماية

ركز النظام المحدث بشكل خاص على ضمان حقوق المستثمر وتعزيزها، وإضفاء طابع الأريحية عند مزاولة الأنشطة الاستثمارية.

أهم الحقوق والضمانات:

١- حماية الملكية ونزع الملكية العادل:

لا يجوز مصادرة استثمار المستثمر كليًا أو جزئيًا إلا بحكم قضائي نهائي، كما لا يجوز نزع ملكية الاستثمار بشكل مباشر أو غير مباشر إلا للمصلحة العامة، ووفقًا للإجراءات النظامية، ومقابل تعويض عادل، وتُعتبر الإجراءات التي لها أثر مماثل للمصادرة المباشرة مصادرة غير مباشرة إذا أدت لحرمان المستثمر من حقوق الملكية الأساسية.

٢- حرية تحويل رؤوس الأموال:

للمستثمر الحق في تحويل أمواله المتعلقة باستثماراته بحرية من وإلى المملكة دون تأخير، ويشمل ذلك تحويل الأرباح والمكاسب الرأسمالية وإيرادات التصفية أو البيع.

٣- حماية الملكية الفكرية والأسرار التجارية:

يؤكد النظام على حماية الملكية الفكرية والمعلومات التجارية السرية للمستثمر.

٤- تسهيل الإجراءات الإدارية:

يتمتع المستثمر بحق تيسير إجراءاته الإدارية وتقديم الدعم والمساندة اللازمة من قبل الجهة المختصة.

رابعاً: آليات التنفيذ والحوكمة


لضمان فعالية النظام، استحدثت آليات حوكمة وإجراءات تنظيمية هامة منها:

١- مركز الخدمة الشاملة والسجل الوطني:

أنشأت الوزارة مركز الخدمة الشاملة ليكون مركزًا موحدًا لخدمة المستثمرين، ويهدف إلى تسهيل إجراءات التسجيل وتأسيس المشاريع والحصول على الموافقات النظامية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة الأخرى.

كما تنشئ الوزارة السجل الوطني للمستثمرين لتدوين جميع المعلومات والبيانات المتعلقة باستثماراتهم، وتتولى إدارته وتحديثه مع المحافظة على سريته.

٢- المحفزات الاستثمارية وقائمة الأنشطة المستثناة:

يسمح النظام بمنح المحفزات الاستثمارية (المزايا، التسهيلات، الإعفاءات) وفقًا لمعايير استحقاق موضوعية محددة وعادلة، مع تعزيز حوكمة منح هذه المحفزات.

وفيما يخص الاستثمار الأجنبي في الأنشطة الاقتصادية، فإن الأصل هو حرية الاستثمار، إلا أن هناك قائمة للأنشطة المستثناة (محظورة أو مقيدة) تصدرها لجنة الفحص، وعلى المستثمر الأجنبي الراغب بالاستثمار في أي نشاط مستثنى أن يتقدم بطلب موافقة إلى وزارة الاستثمار لتحيله بدورها إلى لجنة الفحص.

٣- تسوية المنازعات والعقوبات:

عزز النظام من فاعلية وسائل الفصل في المنازعات، فللمستثمر المحلي والأجنبي اللجوء إلى المحكمة المختصة في أي نزاع (بما في ذلك المنازعات مع الجهة الحكومية)، كما يسمح النظام للمستثمرين الاتفاق على تسوية منازعاتهم من خلال الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، بما في ذلك التحكيم والوساطة والمصالحة.

وفي حال مخالفة المستثمر لأحكام النظام، تنص المادة (الحادية عشرة) على عقوبات متدرجة:

 الإنذار، أو غرامة لا تزيد على (300,000) ريال سعودي (قابلة للمضاعفة في حالة التكرار)، أو إلغاء التسجيل، وتحدد لائحة النظام المخالفات الجسيمة وغير الجسيمة وإجراءات ضبطها.

الخاتمة:

نظام الاستثمار المحدث يعد ممكنًا أساسياً للبرامج والمبادرات والمشاريع الوطنية التي يعتمد تنفيذها على استثمار محلي وأجنبي مباشر، ومن المتوقع أن يعزز هذا النظام من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة، وزيادة الإيرادات غير النفطية.

كما أن تبني النظام لمبادئ وسياسات استثمار متوافقة مع أفضل الممارسات الدولية، يهدف إلى خلق بيئة تنافسية للمستثمرين من مختلف القطاعات والأحجام، كما يسهم النظام في تحفيز وتشجيع البحث والابتكار، وتوطين الخبرات ونقل التقنية، والمساهمة في جذب المستثمرين نحو الاستثمارات الخضراء لخلق اقتصاد أكثر استدامة.


مشاركة هذا المقال:

هل كان هذا المحتوى مفيداً لك؟

تقييمك يساعدنا على تقديم محتوى قانوني أكثر تميزاً ودقة

التقييمات والتعليقات السابقة (0)

لا توجد تقييمات أو تعليقات بعد. شاركنا رأيك وكن أول من يقيم هذا المقال!
تواصل معنا مباشرة