الصور الشخصية في النظام السعودي
بقلم: فجر آل زهير
تدقيق: عبدالعزيز العيد
مقدمة
تُعدّ الصور الشخصية من أكثر المصنّفات تداولًا في العصر الرقمي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من الهوية الفردية والتواصل الإجتماعي والمهني، ومع هذا الإنتشار الواسع، تبرز تساؤلات قانونية مهمة حول مدى تمتّع هذه الصور بالحماية النظامية في المملكة العربية السعودية، ولا سيما في ضوء أحكام نظام حماية حقوق المؤلف ولائحته التنفيذية، فهل تُعدّ الصور الشخصية أعمالًا مبتكرة تستحق الحماية بموجب هذا النظام ؟ وإن لم تتوافر فيها صفة الإبتكار، فما الإطار النظامي الذي يكفل صونها وحمايتها من الإعتداء ؟ تسعى هذه المقالة إلى بيان الأساس النظامي لحماية الصور الشخصية، وبيان معيار الإبتكار المنصوص عليه في اللائحة التنفيذية، والأنظمة الأخرى ذات الصلة التي توفر مظلة حماية متكاملة لها.
أولًا: تكييف الصور الشخصية كمصنفات مبتكرة:
هل الصور الشخصية مبتكرة وفق التعريف المنصوص عليه في اللائحة التنفيذية لنظام حماية حقوق المؤلف وإذا كانت مبتكرة، على أيّ أساس هي كذلك ؟
الإبتكار وفق تعريف المنظّم في اللائحة التنفيذية لنظام حماية حقوق المؤلف هو التميز والجدة، ويظهر ذلك من خلال مقومات الفكرة التي عرضها المُؤلِف، أو الطريقة التي اتخذها لعرض هذه الفكرة، كما هو موضّح في تتمة التعريف في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام حماية حقوق المؤلف.
مقومات الصورة التي تظهر التميز والجدة متعددة، فقد تكون:
مقومات فنية أو تقنية أو إخراجية وغيرها.
فإذا كانت الصورة الشخصية تتسم بالتميز والجدة من خلال مقوماتها أو من خلال طريقة عرضها فهي مبتكرة وتكون محمية من خلال نظام حماية حقوق المؤلف وفق المادة الثانية من هذا النظام.
ثانيًا: الحماية النظامية للصور “غير المبتكرة”:
إذا لم تكن الصورة الشخصية مبتكرة، ما هو النظام الذي يحميها، ولماذا ؟
ليست كل الصور الشخصية مبتكرة؛ لإنعدام التميز والجدة في مقوماتها أو في طريقة عرضها، وبذلك لا تكون محمية من خلال نظام حماية حقوق المؤلف.
وهذا لا يعني أن الصور الشخصية غير المبتكرة ليست محمية بل على العكس تمامًا، كفل المنظّم حمايتها بموجب أنظمة أخرى من بينها نظام حماية البيانات الشخصية، حيث اعتبر الصور الشخصية جزءًا من البيانات الشخصية للفرد وفق المادة الأولى من نظام حماية البيانات الشخصية.
واعتبر المنظّم الصور الشخصية بيانًا من البيانات المحمية في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، في حال المساس بها سواءً بتسريبها، أو إتلافها، أو إعادة نشرها، أو التعديل عليها والتغيير فيها، أو ابتزازه بها، وغيرها من الأفعال التي جرّمها النظام وعاقب عليها.
الخاتمة:
يتضح أن الحماية النظامية للصور الشخصية في المملكة العربية السعودية لا تقف عند حدّ تكييفها كمصنّفات مبتكرة وفق نظام حماية حقوق المؤلف، بل تمتد لتشمل أطرًا نظامية أخرى تكفّل صونها حتى في حال انتفاء عنصر الإبتكار، فإذا اتسمت الصورة بالتميز والجدة في مقوماتها أو في طريقة عرضها، حظيت بالحماية بوصفها مصنفًا إبداعيًا، أما إذا خلّت من ذلك فإنها تظل محمية بوصفها بيانات شخصية أو محلًا للحماية الجنائية عند الإعتداء عليها وبذلك يظهر أن المنظّم السعودي قد تبنّى مقاربة شاملة توازن بين حماية الإبداع من جهة، وصون الخصوصية والاعتبار الشخصي من جهة أخرى، بما ينسجم مع متطلبات البيئة الرقمية المعاصرة.




