الانتهاكات ضد البيئة وفق الأنظمة السعودية
بقلم: إلهام عباس
مقدمة
بادئ ذي بدء تعد البيئة هي مصدر حياتنا وركيزة وجودنا, فهي الهواء الذي نتنفسه , والماء الذي نشربه , والأرض التي نعيش عليها , وكل خلل يصيبها ينعكس مباشرة على صحتنا وجودة حياتنا ومع تطور الحياة وازدياد النشاطات البشرية ظهرت عدد من الممارسات الضارة بالبيئة تهدد هذا التوازن الطبيعي وتُعرض الموارد للخطر مما انعكس سلبًا على الإنسان والمجتمع فقد تطرق المنظم السعودي و أولى اهتمامه حول موضوع البيئة التي تعد مصدر العيش الأساسي لجميع المخلوقات الحية على هذه الكرة الأرضية فضمان استدامتها أمانة في أعناقنا.
⸻
أولاً: التعريف البيئة
ماهي البيئة؟
هي كل ما يحيط بالإنسان أو الحيوان أو النبات أو أي كائن حي؛ من ماء وهواء ويابسة وتربة وأحياء وتنوع أحيائي وغازات في الغلاف الجوي ومسطحات مائية، وما تحتويه هذه الأوساط من جماد وأشكال مختلفة من طاقة وعوامل بيئية وعمليات طبيعية وتفاعلها فيما بينها.
الإطار القانوني لحماية البيئة
حرصت المملكة العربية السعودية على سن أنظمة خاصة لحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة و كان أبرزها نظام البيئة الصادر عام 1441هـ، الذي وضع الأسس العامة للمحافظة على الموارد الطبيعية والحد من التلوث. ويهدف النظام إلى تعزيز الالتزام البيئي لدى الأفراد والمنشآت، وذلك من خلال تنظيم التصاريح البيئية، وتحديد الضوابط التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، إلى جانب فرض عقوبات رادعة على المخالفين. كما أن وجود هذا النظام أسهم في توضيح الإجراءات العملية للرقابة والالتزام، مما يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة.
ماهي الانتهاكات البيئية؟
هي كل فعل أو امتناع عن فعل يؤدي إلى الإخلال بمكونات البيئة أو الإضرار بها الذي يتمثل بالتأثير السلبي في البيئة و يقلل من قيمتها البيئية أو الاقتصادية، أو يؤثر في إمكان الاستفادة منها أو يغير من طبيعتها، أو يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي بين عناصرها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وتتعدد صور الانتهاكات فمنها والتي سوف نعرضها مفصلة كالآتي :
أولًا: الانتهاكات ضد أراضي الغطاء النباتي
ابتداءً تُعرف أراضي الغطاء النباتي بحسب ما نص عليه نظام البيئة بجميع الأراضي المملوكة للدولة التي تحتوي على نباتات برية وما في حكمها. وتشمل: المراعي، والغابات، والمنتزهات الوطنية والبرية والجيولوجية، والمناطق الرطبة، والمناطق السهلية، والمناطق الرملية (الكثبان)، والمناطق الجبلية، والوديان، والمناطق الساحلية، والجزر. ومن صور الاعتداء عليها:
1- ممارسة أي نشاط أو عمل داخل أراضي الغطاء النباتي؛ دون الحصول على تصريح أو ترخيص.
2- الاستزراع أو التشجير داخل أراضي الغطاء النباتي دون الحصول على ترخيص.
3- قطع الأشجار أو الشجيرات أو الأعشاب أو النباتات، أو اقتلاعها أو نقلها أو تجريدها من لحائها أو أوراقها أو أي جزء منها، أو نقل تربتها أو جرفها، أو الاتجار بها.
4- ترك النفايات و دفنها، أو حرقها، أو رميها في غير الأماكن المخصصة لها التي تحددها الجهة المختصة.
5- إشعال النار داخلها في غير الأماكن المخصصة لذلك التي تحددها الجهة المختصة.
6- إتلاف منشآتها الثابتة أو المنقولة، أو قطع السياجات التي تضعها الجهة المختصة داخلها أو إتلافها، أو العبث في علاماتها الحدودية أو الإرشادية.
7- الرعي في المواقع والمدد المحظورة من الجهة المختصة.
8- إطلاق فيها أي من أنواع الكائنات الفطرية الحيوانية الدخيلة على البيئة أو الغازية.
9- إنتاج الحطب أو الفحم المحلي، أو نقل أي منها، أو تخزينه، أو بيعه، أو الترويج له دون الحصول على تصريح أو ترخيص.
ثانيًا: الانتهاكات ضد البيئة البحرية والساحلية
تُعرف البيئة البحرية والساحلية بحسب ما نص عليها نظام البيئة بالمناطق البحرية والمناطق الساحلية والجزر أو أي مكون من مكوناتها الطبيعية، سواء أكانت أشجارًا أم شجيرات أم نباتات أم أعشابًا أم طحالب أم شعبًا مرجانية أم أحياء بحرية أو مجهرية، ونحوها ومن صور الاعتداء عليها :
1- القيام بكل ما من شأنه الإضرار بالبيئة البحرية والساحلية ومكوناتها الحية وغير الحية. ويشمل ذلك: أعمال الحفر، والردم، والتجريف، والإنشاء، والتنقيب، والاستكشاف، والاستغلال؛ وإجراء الأبحاث؛ دون الحصول على تصريح أو ترخيص
2- استخدام أي مادة أو أداة تضر بيئيًّا بالبيئة البحرية والساحلية، أو إدخالها إليها أو إخراجها منها؛ دون الحصول على تصريح أو ترخيص
ثالثًا: الانتهاكات ضد الحياة الفطرية
وتشمل الحياة الفطرية على الكائنات الفطرية وهي أي كائن حي أو ميت، وينتمي علميًّا إلى المجموعات الحيوانية أو النباتية، ولا يدخل في ذلك الإنسان والكائنات المدجنة والأليفة.
ومن صور الاعتداء عليها فيما يتعلق بأنواع الكائنات الفطرية :
1- القيام بالاتجار بأي منها أو منتجاتها أو مشتقاتها، سواء كان الاتجار محليًّا أو بالاستيراد أو التصدير.
2- العبور البري أو الجوي أو البحري بأي منها أو منتجاتها أو مشتقاتها.
3- نقل أي منها أو منتجاتها أو مشتقاتها داخل المملكة.
4- استخراج أي منها أو منتجاتها أو مشتقاتها من البيئة البحرية والساحلية، أو إدخالها إليها.
5- بيع أي منها أو عرضه بغرض البيع أو منتجاتها أو مشتقاتها باستخدام أي وسيلة.
6- حيازة أي منها أو منتجاتها أو مشتقاتها، أو إيواؤه، أو استزراعه.
فيما يتعلق بأنواع الكائنات الفطرية الحيوانية القيام بأي مما يأتي:
1- وضع أي منها في مكان مُتحكَّم فيه بشكل كلي أو جزئي.
2- استخدام أي منها في تقديم العروض والفعاليات
3-صيد الكائنات الفطرية الحيوانية الحية. واستثناء من ذلك يجوز صيد أنواع محددة منها بعد الحصول على ترخيص، مع مراعاة الآتي:
– أن يُقصر الصيد على الأنواع التي تحددها الجهة المختصة.
– أن يكون الصيد في الأماكن والأوقات التي تحددها الجهة المختصة.
– عدم استخدام وسائل جذب الحيوانات والطيور أو الوسائل التي تؤدي إلى اصطياد أكثر من حيوان أو طير دفعة واحدة.
4- قتل الكائنات الفطرية الحيوانية الحية أو إيذاؤها في غير الحالات المُستثناه المحددة نظامًا
الانتهاكات ضد المناطق المحمية
تُعرف المناطق المحمية بحسب ما نص عليها نظام البيئة بأنها مواقع برية أو بحرية أو ساحلية تحددها الجهة المختصة، ومخصصة لحماية الكائنات الفطرية وتنميتها. ومن صور الاعتداء عليها:
1- ممارسة أي نشاط داخل حدود المناطق المحمية، دون الحصول على تصريح أو ترخيص
2- الإضرار بمكوناتها الحية وغير الحية.
3- قطع الأشجار أو الشجيرات أو الأعشاب أو النباتات، أو اقتلاعها أو نقلها أو تجريدها من لحائها أو أوراقها أو أي جزء منها، أو نقل تربتها أو جرفها، أو الاتجار بها.
4- إشعال النار في غير الأماكن المخصصة لذلك التي تحددها الجهة المختصة.
5- ترك النفايات فيها، أو دفنها، أو حرقها، أو رميها في غير الأماكن المخصصة لها التي تحددها الجهة المختصة.
6- الرعي أو الزراعة في غير المواقع والمدد التي تحددها الجهة المختصة.
7- إطلاق فيها أو في المواقع المحيطة بها؛ أي من أنواع الكائنات الفطرية الدخيلة أو الغازية، أو استزراعها.
8- إتلاف منشآتها الثابتة أو المنقولة، أو قطع السياجات التي تضعها الجهة المختصة داخلها وحولها أو إتلافها، أو العبث في علاماتها الحدودية أو الإرشادية.
9- سير المركبات -وما في حكمها- في غير المسارات المخصصة لها.
وأيضًا يعد من المخالفات لأحكام نظام البيئة القيام بأي من الأفعال الآتية:– إلقاء مياه الصرف أو أي مكونات سائلة -غير معالجة- أو تصريفها، أو حقنها؛ في الآبار الجوفية، أو في أي وسط بيئي، أو في أي منطقة من مناطق المنكشفات الصخرية للطبقات المائية؛ لأي سبب كان.
– إلقاء أو تصريف وسائط النقل البحري لأي من الملوثات الناتجة من مياه التوازن، وبقايا الحمولة، والنفايات، والمكونات السائلة، وانحلال المواد المانعة لالتصاق الشوائب.
– التخلص من النفايات الخطرة في الأوساط البيئية.
– الاتجار بالكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومشتقاتها ومنتجاتها، أو قتلها، أو صيدها.
ونظرًا لما تُحدثه الانتهاكات البيئية من أضرار جسيمة على الصحة العامة والموارد الطبيعية، فقد حرص المنظم على وضع عقوبات رادعة بحق المخالفين. وتهدف هذه العقوبات إلى الحد من الممارسات غير النظامية،
أبرز العقوبات المقررة في النظام البيئي
يعاقب كل من يخالف أيًّا من أحكام نظام البيئة بواحدة أو أكثر من العقوبات الآتية:
أ- غرامة لا تزيد على (20.000.000) عشرين مليون ريال.
ب- تعليق الترخيص أو التصريح لمدة لا تتجاوز ستة أشهر.
ج- إلغاء الترخيص أو التصريح.
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على (30.000.000) ثلاثين مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من يرتكب أيًّا من الأفعال الواردة في المادة (الخامسة والثلاثين) من نظام البيئة. أو يرتكب للمرة الثانية وما بعدها -خلال مدة سنة من ارتكابها للمرة السابقة- أي من الأفعال الآتية بالمخالفة لأحكام النظام من:
أ- قطع الأشجار أو الشجيرات أو الأعشاب أو النباتات، أو اقتلاعها، أو نقلها، أو تجريدها من لحائها أو أوراقها أو أي جزء منها، أو نقل تربتها أو جرفها، أو الاتجار بها.
ب- قتل أي من الكائنات الفطرية الحيوانية الحية.
ودون إخلال بالنظام تتولى الجهة المختصة وهي( وزارة البيئة والمياه والزراعة أو أي من المراكز الوطنية لقطاع البيئة، أو المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، كل بحسب اختصاصه ) إيقاع عقوبة الغرامة التي لا تزيد على (100،000) مائة ألف ريال، وفقاً لجداول تصنيف المخالفات.
وتتولى وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهة المختصة تنظيم عدد من الإجراءات المتعلقة بحماية البيئة ومتابعة تنفيذ العقوبات المقررة بما يضمن تعزيز الرقابة وتحقيق فاعلية الأنظمة البيئية ومن ضمنها :
1- المراقبة الأمنية لتحقيق الالتزام البيئي واتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة لمنع ارتكاب أي مخالفة لأحكام نظام البيئة.
2- ضبط مخالفي أحكام نظام البيئة وإحالتهم إلى الجهة المعنية؛ لاتخاذ الإجراءات النظامية المتبعة.
3- تقديم المساندة والدعم الأمني عند الطلب وذلك فيما يتصل بأعمال التفتيش وضبط المخالفات
وأخيرًا إن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تتطلب وعي الأفراد والتزام المنشآت وتكامل دور الجهات المختصة فسلامة البيئة تعني بالضرورة سلامة الإنسان والمجتمع ولا شك أن تطبيق الأنظمة والالتزام بالضوابط يسهمان في الحد من الانتهاكات البيئية، ويضمنان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة ومن هنا يبرز دور كل فرد في المساهمة الإيجابية للحفاظ على هذا الإرث المشترك.
الخاتمة
البيئة ليست ترفًا ولا خيارًا إضافيًا، حماية البيئة مسؤولية مشتركة, ومن يتعدى عليها يتعدى على حياة الجميع، أي انتهاك ضدها يعني تهديد مباشر لصحة الإنسان واستقرار المجتمع ومستقبل الأجيال. المنظم السعودي لم يكتفِ بالتنبيه على خطورة هذه الأفعال، بل وضع أنظمة واضحة وعقوبات صارمة لضمان ردع المخالفين وحماية الوطن.
اليوم، حماية البيئة لم تعد مسؤولية الجهات الرسمية وحدها، بل هي واجب جماعي يبدأ من وعي الفرد وسلوكه اليومي ويمتد إلى التزام المنشآت والمؤسسات. حماية البيئة ليست مجرد التزام نظامي، بل هي أمانة وأخلاق ودين.
فلنضع جميعًا نصب أعيننا أن أي تعدٍ على البيئة هو تعدٍ على حياتنا وحياة غيرنا. وبالمقابل، كل خطوة إيجابية لحماية البيئة هي استثمار في مستقبل آمن وصحي ومستدام.



