أحكام عقد المقاولة من الباطن
بقلم: رائد الدوسري
تدقيق: عبدالعزيز العيد
مقدمة:
يعدّ عقد المقاولة من العقود الواردة على العمل ويقصد به:
قيام المقاول بصنع شيء أو أداء عمل مقابل أجر دون أن يكون تابعًا لصاحب العمل ولا نائبًا عنه فلو اتفق شخص مع مقاول لبناء منزل أو ترميم بيت قديم مقابل مبلغ فيتحمل المقاول مسؤولية إنجاز العمل وفقًا للعقد المبرم، وقد تثار مسألة وهي هل يجوز للمقاول الأصلي أن يفوّض غيره بالقيام بعمل المقاولة كله أو بعضه؟
نصّت المادة الثالثة والسبعون بعد الأربعمائة من نظام المعاملات المدنية على إسناد العمل إلى المقاول من الباطن ويعني ذلك لما يقوم صاحب العمل بتوقيع عقد مقاولة مع المقاول الأصلي فيجوز للأصلي إسناد العمل كله أو بعضه إلى شخص ثالث يسمى “المقاول من الباطن”، ولا يجوز للمقاول الأصلي أن يفوّض غيره من المقاولين إن كان تعاقد صاحب العمل قائمًا من الأساس على خبرة المقاول الأصلي أو مهارته العالية إلا بموجب موافقة من صاحب العمل.
أولًا: مفهوم عقد المقاولة:
يعتبر عقد المقاولة من العقود الواردة على العمل، حيث يلتزم بمقتضاه المقاول بصنع شيء أو أداء عمل مقابل أجر معيّن، دون أن يكون تابعًا لصاحب العمل أو نائبًا عنه في هذه العلاقة، يتحمّل المقاول مسؤولية إنجاز العمل المتفق عليه (مثل بناء منزل أو ترميمه) وفقًا للشروط والمواصفات المبرمة في العقد.
ثانيًا: طبيعة العلاقة بين أطراف العقد:
تتسم علاقة صاحب العمل بالمقاول من الباطن بأنها علاقة “أجنبية”، حيث لا توجد رابطة تعاقدية مباشرة بينهما ويمكن تقسيم هذه التشابكات القانونية إلى ثلاثة أقسام:
علاقة المقاول الأصلي بصاحب العمل: وهي العلاقة الأصلية المحكومة بالمادة الحادية والستون بعد الأربعمائة من النظام.
علاقة المقاول الأصلي بالمقاول من الباطن: هي علاقة “مقاول مع صاحب العمل” ينظّمها عقد المقاولة من الباطن فيكون المقاول الأصلي بالنسبة للمقاول من الباطن صاحب عمل وعليه جميع إلتزامات صاحب العمل والمقاول من الباطن بالنسبة للمقاول الأصلي (مقاول) عليه جميع إلتزامات المقاول.
علاقة صاحب العمل بالمقاول من الباطن: هي علاقة غير مباشرة بين صاحب العمل والمقاول من الباطن لتوسط المقاول الأصلي بينهما فلا تجوز نظامًا مطالبة المقاول من الباطن لصاحب العمل بأيّ مستحقات مالية بل يطالب المقاول الأصلي، ولا يجوز مطالبة صاحب العمل بتنفيذ إلتزامات العمل للمقاول من الباطن بل يطالب المقاول الأصلي.
ثالثًا: إستحقاق الأجر والدعاوى القانونية:
حدّدت المواد النظامية كيفية حصول المقاول من الباطن على حقوقه في حال تعثّر المقاول الأصلي:
حوالة الحق: نصّت المادة الرابعة والسبعون بعد الأربعمائة من نظام المعاملات المدنية على عدم جوازية مطالبة المقاول من الباطن للأجر المستحق من صاحب العمل إلا إذا أحال المقاول الأصلي المقاول من الباطن على صاحب العمل.
الدعوى غير المباشرة: يستطيع المقاول من الباطن مطالبة صاحب العمل بالأجر المستحق باستعمال حق مدينه المقاول الأصلي في الرجوع على رب العمل بطريق الدعوى غير المباشرة (المادة الثانية والثمانون بعد المائة) من نظام المعاملات المدنية.
الخاتمة:
ختامًا، يُعد تنظيم علاقة المقاول من الباطن في نظام المعاملات المدنية ضمانة حقيقية لإستقرار المشاريع وتحديد المسؤوليات؛ فبينما يمنح النظام المرونة للمقاول الأصلي للاستعانة بالخبرات المساندة، فإنه يحمي صاحب العمل بإبقاء المسؤولية كاملة على عاتق المقاول الأساسي، إن فهم هذه الروابط القانونية يجنّب الأطراف النزاعات القضائية ويضمن تدفق المستحقات المالية لكل ذي حق.




